خليل الصفدي
473
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
مرزوق على لسان المعزّ ، فركب حماره وبادر وكانت عادته ركوب الحمير في موكب السلطان ، فدخل عليها فرآها وهي جالسة والمعزّ بين يديها ميّت فخاف خوفا شديدا ، واستشارته فيما تفعل فقال : ما أعرف . وكان الأمير جمال الدين أيدغدي العزيزيّ معتقلا في بعض الآدر مكرّما فأحضرته وطلبت منه أن يقوم بالأمر فامتنع ، وسيّرت تلك الليلة إصبع المعزّ وخاتمه إلى الأمير عزّ الدين الحلبيّ الكبير وطلبته يقوم بالأمر فلم يجسر ، وانطوت الأخبار عن الناس تلك الليلة . ولمّا كان سحر الأربعاء ركب الأمراء على عادتهم إلى القلعة ولم يركب الفائزيّ ، وتحيّرت شجر الدرّ فأرسلت إلى الملك المنصور عليّ ابن الملك المعزّ تقول « 9 » له عن أبيه أنّه ينزل إلى البحر في جمع من الأمراء لإصلاح الشواني المجهّزة إلى دمياط ، ففعل . ولمّا تعالى النهار شاع الخبر بقتله واضطربت أقوال الناس في قتله ، فأحدق العسكر بالقلعة ودخلها مماليك المعزّ والأمير بهاء الدين بغدي الأشرفيّ مقدّم الحلقة ، وطمع الحلبيّ في التقدّم وساعده على ذلك جماعة من الأمراء الصالحيّة فلم يتمّ لهم مراد . ثمّ إنّ الذين في القلعة استحضروا الفائزيّ الوزير واتّفقوا على تمليك الملك المنصور عليّ ابن الملك المعزّ وعمره يومئذ نحو خمس عشرة سنة ، فرتّبوه ونودي في البلد بشعاره واستقرّ أمر الناس وتفرّق الصالحيّة إلى دورهم . وامتنعت شجر الدرّ مع الذين قتلوا المعزّ في دار السلطنة ، وطلب مماليك المعزّ الهجوم عليها فلم يمكنوهم مماليك الصالح ، فحلف لها مماليك المعزّ أن لا ينالوها بمساءة وطلبوا الصفيّ بن مرزوق فحدّثهم بالقصّة ، فصلب الخادم محسن والذين اتّفقوا على قتل المعزّ ، وهرب سنجر مملوك الجوجريّ ثمّ ظفر به فصلب إلى جانب أستاذه . وكان ذلك سنة خمس وخمسين وستّمائة . - وقال السراج الورّاق يرثيه ( من الطويل ) : نقيم عليه مأتما بعد مأتم * ونسفح دمعا دون سفح المقطّم
--> ( 9 ) تقول : يقول ، الأصل .